الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

346

تفسير روح البيان

إلى إتيان ما لا نهاية له لأنه كلما اتى بمعجزة جاء واحد آخر فطلب منه معجزة أخرى وذلك يوجب سقوط دعوة الأنبياء وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ اى ولكل قوم نبي مخصوص بمعجزة من جنس ما هو الغالب عليهم يهديهم إلى الحق ويدعوهم إلى الصواب . ولما كان الغالب في زمان موسى هو السحر جعل معجزته ما هو أقرب إلى طريقهم . ولما كان الغالب في أيام عيسى الطب جعل معجزته ما يناسب الطب وهو احياء الموتى وإبراء الأبرص والأكمه . ولما كان الغالب في زمان نبينا صلى اللّه عليه وسلم الفصاحة والبلاغة جعل معجزته فصاحة القرآن وبلوغه في باب البلاغة إلى حد خارج عن قدرة الإنسان فلما لم يؤمنوا بهذه المعجزة مع أنها أقرب إلى طريقهم وأليق بطباعهم فان لا يؤمنوا عند اظهار سائر المعجزات أولى والمراد بالهادي هو اللّه اى انما أنت منذر وليس لك هدايتهم ولكل قوم من الفريقين هاد يهديهم هاد لأهل العناية بالايمان والطاعة إلى الجنة وهاد لأهل الخذلان بالكفر والعصيان إلى النار كما في التأويلات النجمية قال الغزالي في شرح الأسماء الحسنى الهادي هو الذي هدى خواص عباده أولا إلى معرفة ذاته حتى استشهدوا على الأشياء به وهدى عوام عباده إلى مخلوقاته حتى استشهدوا بها على ذاته وهدى كل مخلوق إلى ما لا بد له منه في قضاء حاجاته فهدى الطفل إلى التقام الثدي عند انفصاله والفرخ إلى التقاط الحب عند خروجه والنحل إلى بناء بيته على شكل التسديس لكونه أوفق الاشكال لبدنه والهداة من العباد الأنبياء عليهم السلام ثم العلماء الذين ارشدوا الخلق إلى السعادة الأخروية وهدوهم إلى صراط اللّه المستقيم بل اللّه الهادي لهم على ألسنتهم وهم مسخرون تحت قدرته وتدبيره وفي تفسير الكواشي أو المنذر محمد والهادي على رضى اللّه عنه احتجاجا بقوله عليه السلام ( فو اللّه لان يهدى اللّه بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) والغرض من الإرشاد إقامة جاه محمد عليه السلام بتكثير اتباعه الكاملين وفي الحديث ( تناكحوا تناسلوا فانى مكاثر بكم الأمم ) وهذا التناكح والتناسل يشمل ما كان صوريا وما كان معنويا فان السلسلة ممدودة من الطرفين إلى آخر الزمان وسيخرج في أمته مهدى يحكم بشريعته وينفى تحريف المائلين وزبغ الزائغين في خلافته عن ملته واخرج الطبراني انه عليه السلام قال لفاطمة رضى اللّه عنها ( نبينا خير الأنبياء وهو أبوك وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزة ومنا من له جناحان يطير بهما في الجنة حيث شاء وهو ابن عم أبيك جعفر ومناسبطا هذه الأمة الحسن والحسين وهما ابناك ومنا المهدى ) وروى أبو داود في سننه انه من ولد الحسن وكان سر ترك الحسن الخلافة للّه تعالى شفقة على الأمة فجعل اللّه القائم بالخلافة الحق عند شدة الحاجة إليها من ولده ليملأ الأرض عدلا وظهوره يكون بعد ان يكسف القمر في أول ليلة من رمضان وتكسف الشمس في النصف منه فان ذلك لم يوجد منذ خلق اللّه السماوات والأرض عمره عشرون سنة وقيل أربعون ووجهه كوكب درىّ على خده الأيمن خال اسود ومولده بالمدينة المنورة ويظهر قبل الدجال بسبع سنين ويخرج الدجال قبل طلوع الشمس من مغربها بعشر سنين وقبل ظهور المهدى اشراط وفتن : قال الحافظ تو عمر خواه وصبورى كه چرخ شعبده باز * هزار بازي أزين طرفه‌تر برانگيزد